سليمان بن موسى الكلاعي

413

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكتب عمر مع عروة إلى المثنى بن حارثة : أما بعد ، فإن الله كتب القتل على قوم فلم يكن مماتهم ليكون إلا قتلا ، وكتب على قوم الموت فهم يموتون موتا ، فطوبى لمن قتل في سبيل الله محتسبا نفسه صابرا ، وقد بلغني عنك ما كنت أحب أن تكون عليه ، فالزم مكانك الذي أنت به ، وادع من حولك من العرب ، ولا تعجل إلى قتال إلا أن تقاتل ، أو ترى فرصة حتى تأتيك أمداد المسلمين ، وكأن قد أتتك على الصعبة والذلول . فقدم عروة بن زيد على المثنى بكتاب عمر ، ورجع أهل الحجاز وأسد وغطفان إلى بلادهم ، وأقام المثنى حتى قدمت الأمداد . ويقال : إن أول خبر تحدث به عن أهل الجسر بالمدينة أن رجلا قدمها من الطائف فجلس إلى حذاء فقال : ما لي لا أسمع أهل المدينة يبكون قتلاهم ؟ فقال له الحذاء : ومن قتل ؟ قال : قتل أبو عبيد بن مسعود ، وسليط بن قيس ، فأخذ الحذاء بتلابيبه حتى أتى به عمر فأخبره بما قال ، فقال له عمر : ما تقول ويلك ! قال : يا أمير المؤمنين إنّا منذ ليال بفناء من أفنية الطائف إذ سمعنا أصوات نساء من ناحية باب شهار يقلن : يا أبا عبيداه ، ويا سليطاه ، وسمعنا قائلا يقول : إن بالجسر فتية سعداء * صبرا صادقين يوم اللقاء كم تقى مجاهد كان فيهم * خاشع القلب مستجاب الدعاء يجأر الليل كله بعويل * ونجيب وزفرة وبكاء قال : فما انقضى حديثه حتى قدم عبد الله بن زيد الخطمي ، وكان أول من قدم بخبر الجسر ممن شهده فمر بباب حجر عائشة ، ويقال : أتى عمر وهو على المنبر فلما دخل المسجد ورآه عمر قال : ما عندك يا ابن زيد ؟ قال : أتاك الخبر يا أمير المؤمنين ، ثم صعد إليه فأخبره ، فقالت عائشة : ما رأينا رجلا حضر أمرا فحدث عنه كان أثبت حديثا من عبد الله بن زيد ولا أخفى فزعا . ولما قدم أهل المدينة المدينة وأخبروا عمن سار منهم إلى البادية استحياء من الهزيمة ، اشتد ذلك على عمر ، رحمه الله ، فرق للناس ورحمهم ، وقال : اللهم إن كل مسلم في حل منى ، أنا فئة كل مسلم ، من لقى العدو ففزع بشئ من أمره فأنا له فئة ؛ يرحم الله أبا عبيد ، لو كان انحاز إلىّ لكنت له فئة . وكان معاذ القارئ ممن شهدها وفر يومئذ ، وكان يصلى بالناس في شهر رمضان على